سميح دغيم

553

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

و " اختراع " و " مخترع " و " تكوين " و " مكوّن " و " خلق " و " مخلوق " سواء في المعنى ، وإنّ المحدث بكونه محدثا لا يحتاج إلى معنى به يكون محدثا . وكذلك الموجود المطلق على معنى الثبوت أيضا لا يقتضي معنى به يكون موجودا . وكانت عبارته عن ذلك أنّ المحدث محدثا لنفسه من محدثه من غير أن يقتضي بحدوثه معنى له يكون محدثا ، كما يقتضي المتحرّك معنى به يكون متحرّكا ( أ ، م ، 28 ، 8 ) - إنّ الخلق عبارة عن خلق واقع مقدّر نوعا من التقدير ، وهو أن يكون مطابقا للصلاح لا يزاد ولا ينقص عنه ( ق ، ش ، 371 ، 15 ) - إنّ الخلق ليس بأكثر من التقدير ، ولهذا يقال ، خلقت الأديم هل لحي منه مطهّرة أم لا . وقال زهير : ولأنت تفرى ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى . وقيل للحجّاج : إنّك إذا وعدت وفيت ، وإذا خلقت فريت ، أي إذا قدرت قطعت . وأظهر من هذا كله قوله تعالى : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ( المائدة : 110 ) وقوله تعالى : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) ، فلولا أنّ هذا الاسم مما يجوز إجراؤه على غيره وإلّا لتنزل ذلك منزلة قوله : فتبارك اللّه أحسن الآلهة ، ومعلوم خلافه . وأمّا في الاصطلاح فإنّما لم يجز أن نجري هذا اللفظ على الواحد منّا ، لأنّه عبارة عمّن يكون فعله مطابقا للمصلحة وليس كذلك أفعالنا ، فإنّ فيها ما يوافق المصلحة وفيها ما يخالفها ، فلهذا لم يجز إجراء هذه اللفظة على الواحد منّا لا شيء آخر . وأمّا قوله تعالى : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ( فاطر : 3 ) فليس فيه ما ظنّوه لأنّ فائدة الكلام معقودة بآخره ، وقد قال تعالى : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ ( فاطر : 3 ) ، ونحن لا نثبت خالقا غير اللّه يرزق ، وقوله تعالى : أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ ( الرعد : 16 ) الآية . فإنّها مما لا يصحّ التعلّق بظاهرها لأنّها نفي التساوي ، وما هذا سبيله من الآيات فهي مجملة لا يصحّ التعلّق بظاهرها ، إذ لا شيئين إلّا وهما متساويان في بعض الوجوه ( ق ، ش ، 380 ، 2 ) - إنّ خلق أحدنا لا يشبه خلق اللّه تعالى ، فإنّ خلقه جلّ وعزّ يشتمل على الأجسام والأعراض ، وليس كذلك خلقنا فإنّا لا نقدر إلّا على هذه التصرّفات التي هي القيام والقعود وما جرى مجراهما ( ق ، ش ، 381 ، 8 ) - وبعد ، فإنّ الخلق في التعارف إنّما يجري على فعل وقع مطابقا للمصلحة ، ومعلوم أنّ أفعال العباد ليست كذلك فكيف تجعل مخلوقة ( ق ، ش ، 384 ، 3 ) - إنّ الخلق إنّما هو التقدير ، والمخلوق هو الفعل المقدّر بالغرض والداعي المطابق له على وجه لا يزيد عليه ولا ينقص عنه ، لهذا نراهم يقولون : خلقت الأديم هل لحي منه مطهّرة أم لا ، وقال الحجاج : إنّي إذا وعدت وفيت ، وإذا خلقت فريت ، أي إذا قدرت قطعت ، وكذلك فقد قال زهير : ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري . وكذلك فقد قال غيره : ولا يئط بأيدي الخالقين ولا أيدي الخوالق إلا جيد الأدم . وهذه الجملة كلّها دلالة على أنّ الخلق إنّما هو التقدير على ما نقوله ، وإذا كان هذا هكذا صحّ وصف القرآن بأنّه مخلوق على ما ذكرناه ( ق ، ش ، 546 ، 12 )